الشيخ عباس القمي
182
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب « 1 » روى الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي يعقوب النهرجوري قال : دخل الحلّاج إلى مكّة وكان أوّل دخلته فجلس في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلّا للطهارة أو للطواف ولا يبالي بالشمس ولا بالمطر ، وكان يحمل كلّ عشيّة كوز ماء للشرب وقرص من أقراص مكّة فيأخذ القرص ويعضّ أربع عضات من جوانبه ويشرب شربتين من الماء شربة قبل الطعام وشربة بعده ثمّ يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده . وروى أنّه رُئي في وقت الهاجرة جالساً على صخرة من أبي قبيس في الشمس والعرق منه يسيل على تلك الصخرة . وروى عن أبي زرعة الطبري يقول الناس فيه - أي في الحلّاج - بين قبول وردّ ، ولكن سمعت محمّد بن يحيى الرازي يقول : سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول : لو قدرت عليه لقتلته بيدي . فقلت : إيش الّذي وجد الشيخ عليه ؟ قال قرأت آية من كتاب اللَّه فقال : يمكنني أن اؤلّف مثله وأتكلّم به . فقال أبو زرعة : سمعت أبا يعقوب الأقطع يقول : زوّجت ابنتي من الحسين بن منصور لما رأيت من حسن طريقته واجتهاده ، فبان لي بعد مدّة يسيرة أنّه ساحر محتال خبيث كافر . ثمّ ذكر الخطيب عن الحلّاج حكايات من الحيل لا يسع المقام نقلها . ثمّ قال : أخبرنا عليّ بن أبي عليّ عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق أنّ الحسين بن منصور الحلّاج لمّا قدم بغداد يدعو ، استغوى كثيراً من الناس والرؤساء وكان طعنه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم ، فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغويه ، وكان أبو سهل من بينهم مثقّفاً ( أي حاذقاً ) فهماً فطناً ، فقال أبو سهل لرسوله : هذه المعجزات الّتي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ولكن أنا رجل غزل « 2 » ولا لذّة لي أكبر من النساء وخلوتي بهنّ وأنا مبتلى بالصلع حتّى إنّي اطوّل قحفي وآخذ به إلى جبيني وأشدّه بالعمامة وأحتال فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب ، فإن جعل لي شعراً وردّ لحيتي سوداء بلا خضاب
--> ( 1 ) البداية والنهاية 11 : 132 - 134 ، تاريخ بغداد 8 : 112 - 117 ، الرقم 4232 ( 2 ) * مغازلة النساء : محادثتهنّ والاسم الغزل محركة